الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
47
الطفل بين الوراثة والتربية
الحديث ندرك مدى اهتمام الاسلام بتشغيل القوى العاملة لاستغلال كنوز الأرض والاستفادة من خيراتها وعدم التماهل بشأنها ، حتى أنه ليحث الانسان على أن يبادر إلى غرس الفسيلة ( أو أي جهد إنتاجي آخر ) وإن علم بأن القيامة ستقوم بعد لحظات . 2 - قال الإمام علي ( ع ) : « نعم المال النخل ، من باعها فلم يخلف مكانها فإن ثمنها بمنزلة رماد على رأس شاهقة اشتدت به الريح في يوم عاصف » . ولا يخفى أن ذكر النخل ليس محصوراً فيه ، وإنما عبر به الامام لأن النخيل أكثر انتشاراً من غيرها من الأشجار في الجزيرة العربية ، فتراه ينهى عن بيع النخل من دون أن يكون قد زرع نخلاً في مكان آخر يستفيد منها في المستقبل . 3 - وفي حديث عن النبي ( ص ) : « ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً ، فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة ، إلا كانت له به صدقة » . 4 - يقول الامام أمير المؤمنين ( ع ) : « من وجد ماءاً وتراباً ثم افتقر ، أبعده الله » ( 1 ) . فهنا نجده ( ع ) يندد بالذي يملك المواد الأولية للزراعة وهي الماء والتربة . وتتوفر له الظروف الصالحة فلا يستغلها ويبقى فقيراً ، فإنه يستحق غضب الله ولعنته . وهكذا نجد الاسلام يهتم بأمر العمل والانتاج وتشغيل دولب الاقتصاد الوطني إلى درجة لا تسمح بالتكاسل والتواني حتى في أحرج الظروف وأتعس الأوقات . فنجد الإمام الصادق عليه السلام يقول لهشام : « يا هشام إن رأيت الصفين قد التقيا ، فلا تدع طلب الرزق في ذلك اليوم » ( 2 ) . وبالرغم من هذا الحث الشديد وهذا الاهتمام البالغ بشأن الاقتصاد
--> ( 1 ) بحار الأنوار للمجلسي ج 23 / 19 . ( 2 ) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج 12 / 14 .